رسالتنا

ثقافة يجب ان تدرس ويعمل بها. التطوع في حياتنا

د.عبدالله بن بلقاسم

{ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }

نتحدث اليوم عن قضية مهمة وهي قضية التطوع بمفهومه الخاص وهو تقديم خدمة للناس دون بحث عن ربح أو مقابل مادي ,إنها قضية جوهرية أصيلة في ديننا، وهي جزء من تكوين المسلم وإيمانه
إن موسى عليه الصلاة والسلام جاء غريبا إلى هذه البئر ورأى امراتين ضعيفتين لا تتمكنان من الورود على الماء انتظارا لفراغ الأقوياء من السقيا , إنه منظر يعبر عن ثقافة مجتمع سيء ليس فيه من يبترع لتقديم الخدمات الطوعية للضعفاء
فتقدم فسقى لهما .
هذا بالضبط ما نريد الحديث عنه
الخدمة التي لا تقع ضمن واجباتك ومسؤلياتك الخاصة ولا من مهام مهنتك
عن الخدمة العامة والإسهام في تسهيل حياة الآخرين وتخفيف معاناتهم دون البحث عن أرباح مالية أو مكتسبات وظيفية
الحديث عن الجهود التي ستقدمها في مجال خدمة الفقراء او المرضى أو تحسين الحياة في الحي والجيران والمدينة والوطن والعالم
إنه مفهوم إنساني متجذر في فطرة الإنسان
بينما رجل يمشي بطريق ؛ إذ اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له . فقالوا : يا رسول الله ! وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ فقال :في كل ذات كبد رطبة أجر
لقد كان في وسعه أن يمر كما مر آخرون كثيرون بهذا الكلب، لكنه رجل مختلف رجل يشعر بدوره التطوعي في الحياة، وأن الحياة ليست مجرد مكاسب ماديةخاصة وأرباح مالية تقوم على المعاوضة والعقود
لقد كان متأكدا أن الكلب لن يقول له شكرا
وأن ليس في وسع كلب قد قتله العطش أن يمنحه مالا
في دواخلنا جوع كبير لتحقيق ذواتنا والشعور باحترام وجودنا، ولن يتحقق ذلك دون إسهام حقيقي في الحياة